السيد علي الحسيني الميلاني

291

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وانفصلوا عنهم تماماً ، بعد أن كانوا من الموالين لهم وهو ما بيَّناه في شرح « فالراغب عنكم مارق » حيث ذكرنا أن « المروق » ليس مطلق الخروج ، وإنّما خروج خاص ، وإن كان بمعناه في ظاهر كلمات اللّغويين . إنَّ هؤلاء ، كانوا يقرؤن القرآن ، ويؤدّون صلواتهم بخضوع وخشوع ، ويلتزمون بالظواهر . فقد جاء في رواية إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله كان جالساً ذات يوم بين أصحابه في المسجد ، فدخل رجل ولم يسلِّم عليه وأخذ زاوية من المسجد فوقف يصلي بها . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : من يقوم لهذا الرجل فيقتله ؟ فقال أبو بكر : أنا يا رسول اللَّه ! ! فلمّا سلَّ أبو بكر سيفه ليقتله ، وجده في حال الصَّلاة ، وأي صلاة ! ! صلاة بخشوع وخضوع ، فقال في نفسه : كيف أقتل رجلًا يصلّي مثل هذه الصَّلاة ؟ ! فرجع إلى مكانه دون الامتثال . فقال رسول اللَّه ثانية : من يقوم لهذا الرجل فيقتله ؟ قال عمر : أنا يا رسول اللَّه ! فقام إليه كما قام الأول ، فرآه على ما رآه الأول ، فلم يقتله ورجع . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ثالثة : من يقتله ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا يا رسول اللَّه ! فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : « أنت إن أدرَكتَه » ؛ وعندما ذهب علي عليه السّلام ليقتله ، وجده قد انصرف .